الملا فتح الله الكاشاني
470
زبدة التفاسير
طلبا لما عندي من الثواب . * ( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ) * هزؤا . وقرأ نافع وحمزة والكسائي بالضمّ . وهما مصدر سخر كالسخر ، إلَّا أن في ياء النسبة زيادة قوّة في الفعل ومبالغة ، كما قيل : الخصوصيّة في الخصوص . وعند الكوفيّين المكسور بمعنى الهزء ، والمضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبوديّة ، أي : تسخّروهم واستعبدوهم . * ( حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي ) * من فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم على تلك الصفة ، أي : تركتم أن تذكروني لاشتغالكم بالسخريّة منهم . فنسب الإنساء إلى عبادة المؤمنين وإن لم يفعلوا ، لمّا كانوا السبب في ذلك . * ( وكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ) * استهزاء بهم . * ( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ ) * يعني : يوم الجزاء * ( بِما صَبَرُوا ) * على أذاكم * ( أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ) * أي : فوزهم بمجامع مراداتهم مخصوصين به . وهو ثاني مفعولي « جزيتهم » . وقرأ حمزة والكسائي بالكسر استئنافا ، أي : قد فازوا حيث صبروا ، فجزوا بصبرهم أحسن الجزاء * ( قالَ ) * أي : اللَّه ، أو الملك المأمور بسؤالهم ، توبيخا وتبكيتا لمنكري البعث . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : قل ، على الأمر للملك ، أو لبعض رؤساء أهل النار . * ( كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ ) * أحياء أو أمواتا في القبور * ( عَدَدَ سِنِينَ ) * تمييز ل « كم » . * ( قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) * استقصارا لمدّة لبثهم في الدنيا أو القبور بالنسبة إلى خلودهم في النار . أو لأنّها كانت أيّام سرورهم ، وأيّام السرور قصار ، كما أنّ أيّام المحنة مستطيلة . أو لأنّها منقضية ، والمنقضي في حكم المعدوم . * ( فَسْئَلِ الْعادِّينَ ) * الحسّاب الَّذين يتمكّنون من عدّ أيّامها إن أردت تحقيقها ، فإنّا لما نحن فيه من العذاب مشغولون عن تذكّرها وإحصائها ، إلَّا أنّا نستقلَّها ونحسبها يوما أو بعض يوم . أو الملائكة الَّذين يعدّون أعمار الناس ، ويحصون أعمالهم . ويدلّ على أنّ المراد مدّة لبثهم في القبور ، ما روي عن ابن عبّاس أنّه قال : أنساهم